بغداد – فشل مجلس النواب العراقي مجددًا في عقد جلسته المقررة يوم السبت، بسبب غياب عدد كبير من النواب، رغم الحضور الجزئي الذي بلغ 149 نائباً، ما أدى إلى كسر النصاب وتأجيل الجلسة دون اتخاذ أي إجراءات رادعة حقيقية.
ورغم إعلان النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي عن توجيه بنشر أسماء النواب المتغيبين وفرض غرامة مالية مقدارها مليون دينار عليهم، فإن هذه الخطوة قوبلت بتشكيك واسع، واعتُبرت محاولة لتجميل صورة برلمان يعاني من شلل وظيفي وسوء إدارة مزمن.
النائب سعود الساعدي كشف خلال مؤتمر صحفي عن إصرار بعض النواب على تعطيل الدور الرقابي والتشريعي للمجلس، محملاً رئاسة البرلمان مسؤولية مباشرة عن هذا التعطيل، وفضح تغاضيها المستمر عن تطبيق النظام الداخلي الذي ينص صراحة على فصل النائب المتغيب عن خمس جلسات متتالية، وهو ما لم يُنفذ حتى الآن رغم تكرار الغيابات وتكرار المشهد الفوضوي ذاته.
المفارقة أن رئاسة البرلمان، بدلاً من تطبيق القانون، تتلاعب بألفاظ مثل “تعليق الجلسة”، وهي عبارة لا وجود لها أصلًا في النظام الداخلي للمجلس، ما يُظهر بوضوح أن من يدير المؤسسة التشريعية يتلاعب باللوائح لضمان مصالح سياسية ضيقة، لا لضمان عمل برلماني فعّال.
في بلد ينهار تحت أزمات اقتصادية وخدمية وأمنية، لا يزال ممثلو الشعب يتقاضون رواتب ضخمة مقابل تغيّبهم، بينما يُدار البرلمان بعقلية المحاصصة والصمت المتواطئ. أما المواطن، فلا صوت له في قاعة أُغلقت عليه بأقفال الغياب والإهمال.
فهل يُعقل أن تكون “غرامة المليون” عقوبةً رادعة في ظل امتيازات لا تُعد ولا تُحصى؟
أم أن الغياب صار سياسة ممنهجة، والسكوت عنها هو الجريمة الكبرى ؟
![]()
