بغداد – في ظل الفوضى الإدارية والبيروقراطية القاتلة التي تعاني منها مؤسسات الدولة، أعلنت أمانة بغداد إيقاف أعمال “مول العراق” – المشروع الذي يُعد الأضخم من نوعه في تاريخ الاستثمار العراقي – بحجة “عدم استحصال الموافقات التصميمية”، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام اتهامات بالتعطيل المتعمد للاستثمار خدمةً لمصالح ضيقة.
ورغم أن المشروع حاصل على إجازة رسمية من هيئة استثمار بغداد، واعتُبر خطوة نوعية نحو تنشيط السياحة والتجارة وتوفير آلاف فرص العمل، فإن الأمانة اختارت أن توقفه بذريعة “مخالفات في الأرصفة وشبكات التصريف”، في وقت تغرق فيه العاصمة أصلاً بالفوضى المرورية وانعدام الخدمات في معظم أحيائها.
هدم بدل الدعم: مشاريع تُعرقل لا تُنجز
اللافت أن أمانة بغداد لم تكتفِ بالإيقاف الإداري، بل أرسلت قوة بلدية لإزالة الأحواض وتدمير أجزاء من المشروع، وفق ما أكده رئيس مجلس إدارة “مول العراق” حسن ناصر اللامي، في تسجيل مصوّر اطّلعت عليه “شفق نيوز”. اللامي كشف أن نحو 4 آلاف عامل اضطروا للوقوف أمام الجرافات لحماية موقع المشروع من العبث، في سابقة تثير التساؤل: هل أصبحت الدولة خصماً للمستثمرين بدل أن تكون حاضنة لهم؟
بيروقراطية ضد الاستثمار.. والمستفيد معروف
القرار يفضح واقعاً مريراً تعيشه بيئة الاستثمار في العراق، حيث لا يُكافأ من يبني أو يغامر أو يخلق فرص عمل، بل يُحاصر بألف توقيع وموافقة ومزاجية مسؤول، في وقت تُترك فيه مشاريع وهمية بلا محاسبة. وإذا كانت هيئة استثمار بغداد قد منحت المشروع الإجازة القانونية، فمن يتحمل مسؤولية هذا التضارب الإداري؟ أم أن خلف الكواليس صراعات نفوذ ومصالح تريد “عرقلة المشروع” لصالح مستثمرين آخرين؟
خسائر بالمليارات.. ورسالة سلبية للمستثمرين
بحسب المخطط، فإن “مول العراق” مقام في منطقة الدورة بالقرب من الجسر ذي الطابقين، ويعد خامس أكبر مشروع تجاري وترفيهي في الشرق الأوسط. توقيف أعماله بهذه الطريقة العشوائية، دون الرجوع إلى حل قانوني أو بديل، لا يوجه فقط ضربة للمشروع نفسه، بل يمثل رسالة تخويف لأي مستثمر محلي أو أجنبي يفكر بالعمل في العراق.
خلاصة: حكومة تعادي التقدّم
في الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى نهضة اقتصادية واستثمارية حقيقية، تتعامل مؤسسات الدولة مع المشاريع الكبرى وكأنها تهديد لا فرصة. بينما تتحدث الحكومة عن خلق فرص عمل وتحفيز الاقتصاد، تعرقل أذرعها التنفيذية كل مشروع ناجح بحجج واهية، لتبرهن مرة أخرى أن معركة العراقيين الحقيقية ليست مع الفقر أو البطالة… بل مع من يُفترض أن يقودهم نحو الحل .
![]()
