اربيل – في تطور أمني خطير يعكس هشاشة الدولة وغياب هيبتها، شهد قضاء خبات التابع لمحافظة أربيل مساء الثلاثاء فوضى مسلحة دامية، اندلعت إثر اشتباكات عنيفة بين مسلحين تابعين لرئيس عشيرة بارز، خورشيد هركي، وقوات الأمن في إقليم كردستان.
وأفاد مصدر أمني أن عناصر مسلحة من العشيرة بادرت بإطلاق النار على قوة أمنية، ما أدى إلى مواجهات مباشرة تحوّلت سريعاً إلى نزاع دموي خرج عن السيطرة، وسط حالة ذهول وصمت رسمي من حكومة الإقليم.
ورغم انتشار مقاطع فيديو تظهر أعمدة دخان متصاعدة وانتشاراً مسلحاً كثيفاً، لم تُصدر السلطات أي بيان واضح أو حصيلة رسمية للضحايا، في وقتٍ تعج فيه مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد الرعب، وتتصدر وسوم #خبات و#خورشيد_هركي قوائم التفاعل.
وأعرب مدونون وصحفيون عن قلقهم من “عودة عسكرة المجتمع” وسط تقاعس حكومي واضح، حيث كتب الصحفي الكردي آوات حسن: “ما يحدث في خبات فضيحة أمنية.. العشائر تتحرك بلا محاسبة، والسلاح يُطلق على رجال الدولة وكأننا بلا قانون”.
فيما علّق حساب Kurdistan Watch قائلاً:”هل تحولت أربيل إلى دولة داخل دولة؟ كيف تُترك العشائر تعبث بأمن الناس بينما الحكومة تكتفي بالمراقبة؟”.
ويرى مراقبون أن ما جرى لا يمكن فصله عن تصاعد الاحتقان بين العشائر والسلطات المحلية، خاصة مع تفاقم الصراعات حول الأراضي والنفوذ، في ظل غياب حلول جذرية وتنامي ظاهرة “الدولة العشائرية” على حساب المؤسسات الرسمية.
المشهد الدموي في أربيل لا يُعد مجرد نزاع محلي، بل فضيحة سياسية وأمنية تكشف انهيار أدوات الردع، وفشل الحكومة في ضبط السلاح غير المرخص الذي يتكدس بأيدي العشائر، ويُستخدم متى ما أرادت لفرض منطق القوة، في غياب واضح لمفهوم الدولة وسيادة القانون .
![]()
