ذي-قار – في مشهدٍ يختصر سنوات من الإهمال والفساد، وثّق الناشط البيئي رعد حبيب الأسدي، خلال جولة ميدانية في قضاء الجبايش بمحافظة ذي قار، جفافًا شبه تام لهور الحمار الغربي، أحد أعرق وأهم الأهوار في جنوب العراق، ما أدى إلى نزوح جماعي لعوائل كانت تعتمد على تربية الجاموس كمصدر رزق وحياة. الصورة التي نقلها الأسدي توصف من قبل النشطاء البيئيين بـ”الدمار الكامل”، وسط اتهامات مباشرة للحكومات المتعاقبة بالتسبب في هذه الكارثة نتيجة تقاعسها عن حماية الحصة المائية للعراق، وعدم تحركها الجاد أمام سياسات دول المنبع، خصوصاً تركيا وإيران، التي تواصل تقليص تدفق المياه دون رد حقيقي من بغداد. وتُضاف إلى ذلك إدارة كارثية للموارد المائية داخلية، يُثقلها الفساد والمحاصصة، وغياب الخطط طويلة الأمد، ما أدى إلى تسارع في انهيار النظام البيئي للأهوار، والتي تُعد من أقدم الأراضي الرطبة في العالم، والمصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو. النشطاء حذروا أيضاً من تفاقم عوامل التلوث، وازدياد وتيرة الصيد الجائر باستخدام السموم والصدمات الكهربائية، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، ما أدى إلى اختفاء تدريجي للأنواع النادرة من الأسماك والطيور، وتهديد مباشر للتنوع البيولوجي في الأهوار. الجفاف القاتل الذي يضرب هور الحمار الغربي ليس مجرد أزمة مناخ، بل نتيجة مباشرة لعقود من السياسات الفاشلة، والتجاهل المزمن لحقوق المجتمعات البيئية التي تدفع اليوم الثمن وحدها، في غياب الدولة، وموت الضمير السياسي.
![]()
