بغداد – في تطور يثير كثيرًا من علامات الاستفهام حول استقلالية القضاء العراقي، كشف المحلل السياسي مجاشع التميمي أن قرار إحالة رئيس المحكمة الاتحادية العليا، القاضي جاسم العميري، إلى التقاعد لم يكن إجراءً إدارياً طبيعياً، بل جاء بدوافع سياسية بحتة، ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة التي تُدار خلف الكواليس.
التميمي أوضح أن استبعاد العميري يأتي في سياق تحضيرات لقضايا دستورية حساسة، من بينها ملفات خلافية تتعلق بالثروات والحدود والسيادة، مؤكدًا أن تغييب العميري لم يكن مجرد قرار تقاعد، بل استبعاد مُمنهج لشخصية قضائية قالت “لا” في وجه التفريط.
وفي اتهام صريح، فجر التميمي قنبلة سياسية عندما أشار إلى أن “قيادات عراقية تقاضت رشاوى علناً من الجانب الكويتي وأمام الكاميرات”، دون أن تتحرك أي جهة رقابية أو قضائية، وهو ما يعكس حجم الفساد والانحدار الذي وصلت إليه المؤسسات العليا في الدولة.
من جهته، أكد النائب السابق وائل عبد اللطيف أن ملف خور عبد الله ليس مجرد خلاف قانوني، بل جريمة تفريط سياسي مكتملة الأركان، كاشفًا أن القاضي العميري دفع ثمن موقفه الصلب برفض التنازل عن سيادة العراق، وأضاف: “خور عبد الله مبيوع… والعميري راح ضحية الصفقات المشبوهة”.
عبد اللطيف شدد على أن العدول عن قرار المحكمة بشأن خور عبد الله أمر مستحيل قانونًا، لكنه أشار إلى ضغوط تمارس على القضاء لإعادة تفسير القرار بطرق “ملتوية” تبرر التفريط، في ظل تواطؤ حكومي وصمت برلماني غير مبرر.
هذا الكشف الصادم يعيد إلى الواجهة تساؤلات خطيرة حول من يتحكم فعلياً في مفاصل الدولة، وما إذا كان القضاء العراقي لا يزال فعلاً مستقلاً، أم أنه بات أداة طيّعة في يد الطبقة السياسية الفاسدة التي تفرّط بالسيادة وتساوم على الدستور مقابل مكاسب شخصية ومصالح خارجية .
![]()
