يصف احد النواب في أحزاب «الإطار التنسيقي» ان اجتماعات التحالف باتت أقرب إلى «جلسات سوالف وعتب» منها إلى طاولة تفاهم سياسي قادرة على حسم القضايا الحساسة أو إنتاج قرارات نهائية في لحظة مفصلية من مسار تشكيل السلطة.
فبحسب هذا الوصف، ظل «الإطار» يدور لنحو ستة أشهر في حلقة مغلقة من النقاشات دون أن ينجح في تثبيت اسم رئيس الحكومة، قبل أن يدفع، تحت ضغط مزدوج أميركي–إيراني وضيق الوقت، نحو ترشيح علي الزيدي، ثم يعود لاحقاً إلى فتح باب الاعتراض عليه داخل المكاتب السياسية.
النائب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه يربط جذور الانشقاقات الأخيرة داخل التحالف بطبيعة توزيع الحقائب الوزارية أكثر مما يربطها بالخلاف على البرنامج السياسي، قائلاً إن «الاختلاف لم يكن على المنهج أو إدارة الملفات، بل على حصة كل مجموعة داخل الحكومة».
وشهد البرلمان الأسبوع الماضي تعثراً في تمرير مرشحي نوري المالكي إلى الوزارات، بالتوازي مع استبعاد أو تراجع تمثيل بعض الفصائل المصنفة على قوائم العقوبات الأميركية، في حكومة وُصفت بأنها «خالية من ممثلي الفصائل الستة» المدرجة في تلك القوائم.
وفي سياق متصل، يشير النائب ذاته، الذي غادر إلى دولة أوروبية على خلفية ما وصفه بانزعاج من حدّة الخلافات داخل «الإطار»، مستغلاً عطلة برلمانية غير معلنة تزامنت مع موسم الحج، إلى أن «احتمال عودة الإطار التنسيقي إلى تماسكه السابق بات ضعيفاً».
ويذهب أبعد من ذلك في تأكيده أن ما يجري لا يمكن وصفه بالانشقاق الكلاسيكي، بل هو عملية إبعاد متبادلة ومحسوبة لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، الذي يُنظر إليه داخل بعض الدوائر على أنه خرج عن تفاهمات داخلية سابقة في البيت الشيعي.وبحسب ما يتداول في الكواليس السياسية، فإن تحالفاً جديداً بدأ يتشكل، ضمّ نوري المالكي وبعض الشخصيات المنشقة عن معسكر السوداني، إضافة إلى هادي العامري، زعيم منظمة بدر، تحت مسمى غير معلن يُشار إليه باسم «الأقوياء»، وهو ما يصفه مراقبون بأنه بداية تفكك صامت لبنية «الإطار التنسيقي».

![]()
