بغداد – حاول رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مساء الثلاثاء، رسم صورة وردية للانتخابات التشريعية، واصفاً المشاركة بأنها “خطوة متميزة نحو الاستقرار”، رغم مشاهد العزوف الشعبي والخروقات التي وثّقها المراقبون على مدار يوم الاقتراع.
السوداني، الذي أراد من بيانه أن يُظهر حكومته بمظهر “المنفّذ الأمين للدستور”، اعتبر أن إنجاز الانتخابات “نجاحٌ للحكومة والشعب”، متجاهلاً الأزمات التي سبقت الاقتراع، والاتهامات الواسعة بالتلاعب وشراء الأصوات وتوجيه الناخبين.
وقال في بيانه: “لقد أوفت الحكومة بأحد أبرز التزاماتها الدستورية، ونفّذت الانتخابات وفق آليات قانونية شفافة”، مضيفاً أن ما جرى يُعبّر عن “الإرادة الحرة للشعب العراقي”.
لكن الواقع على الأرض كان مغايراً تماماً، فالتقارير الميدانية تشير إلى أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 23% منتصف النهار، قبل أن ترتفع فجأة في الساعات الأخيرة، في قفزة مثيرة للجدل، وسط شكاوى واسعة من غياب المراقبة الفعلية.
على الضفة الأخرى، أطلق زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر تصريحات أكثر حدة، محذراً من أن “المنتفعين من أصوات المقترعين” يتحملون مسؤولية “إعادة العراق إلى نصابه الحقيقي”، ملوّحاً بأن “رصاصة الرحمة ستصيب جسد الديمقراطية” إن استمر الفساد وبيع الذمم.
وأكد الصدر أن تياره، رغم مقاطعته الانتخابات، “لم يسعَ إلى عرقلتها”، لكنه شدّد على أن ما جرى يحمّل من استفاد من نتائجها مسؤولية الإصلاح أو مواجهة غضب الشعب.
ويرى مراقبون أن تصريحات السوداني تمثل محاولة لتلميع صورة العملية الانتخابية وتغطية فشل حكومته في كسب ثقة الناخبين، بينما يحاول الصدر إعادة تموضعه كصوت معارض يتبنى خطاب “الإنقاذ والإصلاح”.
وتُظهر المعطيات الأولية أن العملية الانتخابية، التي أُجريت بنظام سانت ليغو المعدّل (1.7)، قد منحت القوى السياسية الكبرى نفوذاً أكبر، مما يكرّس الهيمنة الحزبية على حساب المستقلين، في دورة برلمانية يبدو أنها ولدت على أنقاض الثقة الشعبية المفقودة.
وبينما يصف السوداني الانتخابات بأنها “عرس ديمقراطي”، يرى العراقيون أنها كانت مأتماً جديداً للشفافية، وولادةً مشوّهة لديمقراطية صُنعت في مكاتب السلطة لا في صناديق الاقتراع.
![]()
