بغداد – كشف القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو أن نتائج الانتخابات الأخيرة لا تغيّر شيئاً من واقع كركوك، مؤكداً أن السلطات تتعمد تجاهل المتطلبات الدستورية التي نصت عليها المادة 140 منذ أكثر من 18 عاماً، وهو تجاهل — بحسب مراقبين — يخدم شبكة مصالح سياسية وحزبية استثمرت في فوضى المحافظة.
خوشناو قال إن الحديث الرسمي عن “استقرار” كركوك لا يتجاوز حدود الإعلام، لأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من تنفيذ المادة 140 بكل مراحلها: التطبيع، إعادة الوضع الديموغرافي، وإنهاء آثار الترحيل وسياسات التغيير السكاني التي مورست منذ ستينيات القرن الماضي. لكنه يؤكد أن الحكومات المتعاقبة تهربت من التنفيذ لحسابات سياسية، وليس لأسباب فنية.
وأشار خوشناو إلى أن الكرد والتركمان كانوا الأكثر تضرراً من هذه السياسات، وأن ملفات التعويض واسترجاع الأراضي وإنهاء الاستقطاع الإداري تتطلب إرادة حكومية حقيقية لم تظهر حتى الآن، رغم تعاقب الحكومات ووعودها التي بقيت معلّقة.
وفي لهجة مباشرة تكشف حجم العبث الإداري، حمّل خوشناو إدارة المحافظ السابق راكان الجبوري مسؤولية تفاقم الأزمة، قائلاً إن الإدارة السابقة منحت أراضي لجهات مُستقطَبة من خارج المحافظة، ما ألحق ضرراً واسعاً بسكان كركوك الأصليين من الكرد والتركمان والعرب، وأعاد تعقيد المشهد بدل تهدئته بعد أحداث 2017.
ورغم تصدر الاتحاد الوطني الكردستاني نتائج الانتخابات في كركوك، أشار خوشناو إلى أن الحزب لا يمكنه معالجة هذه الكوارث السياسية والإدارية بمفرده، مؤكداً أن إعادة الاستقرار مسؤولية مشتركة بين جميع القوى: الكردية، التركمانية، العربية والآشورية. فملف كركوك — كما قال — “أكبر من أن تختطفه جهة واحدة، وأعمق من أن يُحل ببيانات سياسية”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل واقع سياسي معطّل منذ 2003 سببه:
عدم تنفيذ المادة 140 رغم مرور 18 عاماً على المدد الدستورية.
صراع ثلاثي بين الكرد والعرب والتركمان على الأرض والإدارة.
تنافس حاد بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني.
تغييرات إدارية بعد 2017 أعادت توزيع النفوذ بشكل أربك سكان المحافظة.
ورغم محاولة بعض الجهات تصوير الوضع على أنه يتجه نحو الاستقرار، ربط خوشناو أي تقدم بوجود إرادة سياسية حقيقية، مؤكداً أن “استقرار كركوك ليس مطلباً محلياً فقط، بل ضرورة وطنية تؤثر على استقرار العراق بأكمله”.
في خلاصة المشهد، تبدو كركوك — كما يصفها خوشناو — ملفاً دستورياً مؤجلاً عمداً، تعطّله حسابات فساد وتوازنات حزبية، فيما يبقى مستقبل المحافظة رهينة قرار سياسي لم يُتخذ منذ سنوات.
![]()
