بغداد – في تطوّر خطير يكشف عمق الفوضى في إدارة الملف الأمني العراقي، كشفت شبكة “ذا مونيتر” الأميركية، عن أن مسودة موازنة وزارة الدفاع الأميركية لعام 2026 أوقفت تمويل رواتب قوات البيشمركة بالكامل، بعد سنوات من تغطية رواتبهم مباشرة، محمّلة الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن تأمين الرواتب، رغم عجزها المزمن وضعف إدارتها المالية.
الصدمة الأكبر، وفق التقرير ، أن الدعم الأميركي لوزارة الدفاع العراقية تم تقليصه بشكل حاد من 189 مليون دولار إلى 48 مليون فقط، في ضربة موجعة لمؤسسة عسكرية تعاني أساساً من الفساد والترهل وغياب الاستراتيجية.
وفي المقابل، ضاعفت واشنطن تمويلها لـجهاز مكافحة الإرهاب من 9 ملايين إلى أكثر من 63 مليون دولار، في ما وصفه التقرير بـ”تحوّل استراتيجي”، إذ باتت الولايات المتحدة تعتبر هذا الجهاز الجهة الوحيدة القابلة للثقة في ظل تفكك الجيش العراقي وتغلغل الميليشيات المدعومة إيرانياً.
هذا التحول الفاضح في خارطة الدعم الأميركي يكشف للعالم أن المؤسسات الأمنية في العراق لم تعد محل ثقة دولية، وأن الإدارة السياسية والأمنية في البلاد باتت رهينة الصراعات والمصالح، وسط فساد حكومي ممنهج، وسوء تخطيط يهدد السيادة الوطنية ويفضح فشل الدولة.
التقليص الأميركي ليس مجرد خطوة مالية، بل صفعة سياسية توجّهها واشنطن لسلطات بغداد، التي عجزت عن بناء جيش وطني مستقل، وفشلت في ضبط الإنفاق الأمني، وتركت البلاد تحت رحمة السلاح الموازي والقرارات المرتجلة .
![]()
