نينوي – في نينوى، عاد شبح المحاصصة السياسية ليطلّ من جديد، رغم محاولات مجلس المحافظة التستر خلف شعارات “الكفاءة والوصف الوظيفي”. فقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة مسرّبة كشفت عن تقسيم المناصب الإدارية وفق نسب مئوية دقيقة بين الكتل السياسية، تشمل معاون المحافظ والمستشارين ومدراء الأقسام، وكأن المناصب العامة غنائم يتم تقاسمها.
عضو المجلس أحمد العبد ربه حاول، في مؤتمر صحفي، نفي ما ورد في الوثيقة، مدعياً أن المجلس “ملتزم بتوجيهات رئاسة الوزراء ووزارة المالية”، ومشدداً على أن التغييرات “إصلاح إداري بحت” وليست خضوعاً لضغوط حزبية. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بوجود مخالفات إدارية كشفها ديوان الرقابة المالية تتعلق بمدراء الأقسام ورؤساء الشعب، ما يفضح حجم الفساد المتجذّر في مؤسسات المحافظة.
الوثيقة المسرّبة، التي لا تحمل توقيعاً رسمياً كما يدّعي المجلس، أثارت غضب الشارع، خصوصاً بعد أن أكدت مصادر مطلعة أنها تمثل آلية داخلية فعلية لتوزيع المناصب وفق حصص الكتل، بما يتناقض تماماً مع تصريحات أعضاء المجلس.
وفي الوقت الذي يصر فيه العبد ربه على أن الخطوات الحالية “لا علاقة لها بالمحاصصة”، خرج عضو المجلس عبد الله النجيفي ليكشف حقيقة ما يجري، مؤكداً أن هذه الآلية “تكرّس الفساد والمحاصصة” وأن المناصب تُمنح تحت ضغوط حزبية لا على أساس الكفاءة أو الخبرة.
هذه الفوضى تكشف ازدواجية الخطاب الرسمي في نينوى: شعارات براقة عن “الإصلاح الإداري”، بينما الواقع يعكس مساومات سياسية على حساب القانون والمواطن، لتبقى المناصب غنيمة يتقاسمها المتنفذون.

![]()
