بغداد – كشف مرصد “العراق الأخضر” البيئي، الخميس، عن تأخر موسم الأمطار في العراق حتى تشرين الثاني/نوفمبر أو كانون الأول/ديسمبر المقبل، محذراً من أن كميات الهطول ستكون محدودة، ما يعني تفاقم أزمة المياه التي تضرب المحافظات الجنوبية وتهدد بالامتداد إلى محافظات الوسط، في وقت تتعامل السلطات مع الملف بمنطق الارتجال والوعود الفارغة.
المرصد اتهم الجهات المعنية بأنها رهنت مصير البلاد بموسم أمطار غير مضمون، بعدما عجزت عن إيجاد حلول استراتيجية لأزمة المياه، مكتفية بالتصريحات والتطمينات الإعلامية. وبحسب التقرير، فإن تركيا لم تطلق سوى “ربع” الكميات المائية المتفق عليها، في وقت تُصر بعض القوى السياسية على استخدام الملف كورقة انتخابية رخيصة، عبر التباهي بمخاطبات شكلية مع أنقرة.
وأضاف التقرير أن السلطات تُسوّق الأزمة على أنها أزمة مناخية فقط، بينما الواقع يكشف عن غياب التخطيط، انتشار الفساد، وفقدان الرقابة على الموارد المائية، الأمر الذي أدى إلى تهجير آلاف العوائل من الأهوار ونفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية، فضلاً عن انتشار الأمراض بسبب تلوث المياه.
مرصد “العراق الأخضر” شدد على أن الحلول لن تأتي من خلال البيانات أو “التسقيط السياسي”، بل من إجراءات عاجلة لحماية ما تبقى من الخزين المائي، ووقف نزيف الهدر والتلاعب. ومع ذلك، ما تزال السلطات عاجزة عن إدارة الملف، تاركة البلاد تواجه أخطر موجة جفاف منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وبينما تحذر تقارير دولية من أن العراق ضمن أكثر خمس دول تضرراً من التغير المناخي، فإن ما يجري على الأرض يعكس تواطؤاً رسمياً وصمتاً مقصوداً إزاء سياسات دول الجوار المائية، وتحويل ملف المياه إلى مجرد “سلعة انتخابية” يتاجر بها الفاسدون .
![]()
