بغداد – وسط أزماتٍ خانقة وانهيارٍ اقتصادي غير مسبوق، خاض العراق انتخاباتٍ برلمانية جديدة وُصفت بـ”الأكثر حساسية”، لكنها بدت في الواقع نسخة مكرّرة من المشهد القديم، حيث تُدار اللعبة من خلف الكواليس وتُرسم نتائجها قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع.
فبينما كانت العواصم الإقليمية والدولية تراقب المشهد العراقي، كان المواطن العادي يغرق في فقرٍ متزايد، وبطالةٍ خانقة، وفسادٍ ينخر مؤسسات الدولة من القمة إلى القاعدة. وبرغم كل ذلك، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن العدّ والفرز اليدوي جاء مطابقاً بنسبة 99.93% للنتائج الإلكترونية — نسبة شبه مثالية في بلدٍ تغيب فيه أبسط مقومات النزاهة والشفافية!
تصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المشهد الانتخابي في عدة محافظات، في وقتٍ يرى فيه الشارع أن “النتائج محسومة سلفاً”، وأن السلطة تعيد إنتاج نفسها بأدواتٍ انتخابية مزيّفة.
أما التحالفات الجديدة كتحالف “العزم” فقد وُصفت بأنها قوى “صاعدة”، لكنّ مراقبين يرون أنها ليست سوى إعادة تدوير لأقطاب اللعبة ذاتها بأسماء مختلفة، في ظل غياب حقيقي للمعارضة، وتراجع ثقة المواطن بكل ما يُسمّى “صندوق اقتراع”.
المحلل السياسي سيف الهاشمي اعتبر أن “الخطوط العريضة للحكومة المقبلة مرسومة مسبقاً”، وهي جملة تختصر الحقيقة المؤلمة: الانتخابات في العراق لم تعد تنافساً ديمقراطياً، بل استعراضاً شكلياً لتجميل وجه سلطةٍ غارقة في الفساد والمحسوبية.
وإذ يتحدث الساسة عن “حكومة توافقية” و”استقرار سياسي”، يعيش الشعب يومياً أزمات الكهرباء والماء والرواتب والبطالة، بينما تُصرف المليارات على الحملات الانتخابية والمهرجانات الوهمية.
في النهاية، خرج المواطن العراقي من هذه الانتخابات بوجوه قديمة وشعارات جديدة، أما السلطة فقد خرجت أقوى وأكثر رسوخاً في منظومة الفساد التي تخنق البلاد منذ عقدين
![]()
