بغداد – تحولت جرائم الاتجار بالبشر في العراق إلى ملف يكشف فساد السلطات وفشلها في حماية المجتمع، حيث لم تعد مجرد حالات فردية بل سوقاً سوداء علنية تُدار عبر المافيات وشبكات الإنترنت المظلم، فيما القوانين والدستور لا تعدو كونها حبراً على ورق.
ورغم وجود قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012، إلا أن غياب التنفيذ والرقابة سمح بتحول العراق إلى ساحة مفتوحة لعصابات دولية تبيع المواطنين “جملة وتجزئة” في أسواق الأعضاء البشرية. تقارير أممية تؤكد أن تجارة الأعضاء غير الشرعية تدر مليارات سنوياً، والعراق بمؤسساته الفاسدة وعجزه الأمني أصبح بيئة خصبة لهذه التجارة، بينما السلطات منشغلة بالصراعات السياسية وتقاسم المناصب.
المشهد الأمني يكشف أن الدارك ويب بات منصة رئيسية لنشاط المافيات، فيما الأجهزة الرسمية تفتقر لأبسط أدوات الرقابة الإلكترونية. أكثر من 30 ألف موقع غير قانوني يعمل بحرية في الشبكة المظلمة، بينها أسواق متخصصة ببيع الكلى والكبد والقرنيات، بينما الحكومة تتفرج على شبابها يُساقون طعماً لعصابات محلية ودولية.
العوامل الاقتصادية والاجتماعية تضاعف من الكارثة: 35% من شباب العراق عاطلون عن العمل، و17% من السكان تحت خط الفقر، ما يجعلهم صيداً سهلاً لشبكات الجريمة التي توهمهم بالهجرة أو فرص العمل، لينتهي بهم المطاف في عيادات سوداء يخرجون منها ناقصين عضواً من أجسادهم.
حتى البعد السياسي لم يَسلم، إذ كشفت تقارير عن تجنيد عراقيين من قبل جهات خارجية مثل “فاغنر” وتحويلهم إلى وقود حروب خارجية، في ظل غياب أي موقف رسمي جاد لوقف هذا النزيف.
النتيجة: العراق أصبح مكشوفاً أمام أبشع أشكال الفساد والجريمة المنظمة، سلطاته عاجزة، ومؤسساته متورطة بالصمت إن لم يكن بالتواطؤ، فيما يُباع أبناؤه كسلع في أسواق الأعضاء البشرية .
![]()
