بغداد – في مشهد يكرّس سياسة إسكات الأصوات وملاحقة الحقيقة، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، اليوم الثلاثاء، مباشرتها بإجراءات قانونية رسمية ضد قناتين فضائيتين، فقط لأنهما سلّطتا الضوء على الانحدار المريع لمستوى الجامعات العراقية، وتورط عدد منها في ملفات تمس نزاهة البحث العلمي وأمانته.
ووصفت الوزارة التقارير الإعلامية التي تناولت تصنيف جامعات عراقية ضمن “القائمة الحمراء IR2” بأنها “تشهير” و”مواد غير دقيقة”، متجاهلة الرد بالأرقام والبيانات، ومكتفية بتوجيه الاتهام للإعلام، في محاولة مكشوفة للتغطية على واقع أكاديمي مأزوم.
وتأتي هذه الخطوة الحكومية بعد يوم واحد من انتشار تقارير تتحدث عن إدراج 8 جامعات حكومية وأهلية عراقية ضمن تصنيف دولي يُدينها علمياً، بسبب إخفاقها في الالتزام بأخلاقيات البحث والنزاهة الأكاديمية، وهي:
جامعة بغداد
جامعة البصرة
جامعة الموصل
الجامعة التكنولوجية
الجامعة المستنصرية
جامعة بابل
جامعة الكوفة
كلية المستقبل الجامعة
الوزارة تنفي.. ولا تحقق!
وبدل فتح تحقيق شفاف في أسباب تراجع الجامعات، أو الاعتراف بوجود خلل يستوجب المعالجة، سارعت وزارة التعليم إلى نفي مطلق لكل ما ورد في التقارير، وشنّت هجوماً مضاداً على الإعلام، معتبرة أن كل ما قُدم يفتقر إلى “المرجعية المهنية”، دون أن توضح ما هي هذه المرجعية، أو لماذا لم تُعرض الحقائق للرأي العام بشكل علني.
أرقام دولية تُخفيها الحكومة.. وطلبة أجانب لتجميل الصورة
الغريب أن الوزارة، في معرض دفاعها، اختارت أن تروّج لأرقام غير ذات صلة بالجوهر، متحدثة عن استقطاب أكثر من 3 آلاف طالب أجنبي من 47 جنسية، وكأن هذه الأرقام كافية لتغطية العجز الأكاديمي والتدهور العلمي، في وقت تتراجع فيه سمعة الجامعات العراقية عالمياً ويغيب عنها الابتكار والمؤشرات الحقيقية للجودة.
مطاردة الإعلام بدل معالجة الخراب
هذه الإجراءات تكشف عن عقلية سلطوية، ترى في الصحافة خصماً لا شريكاً في الإصلاح، وتُفضّل ملاحقة المنصات الإعلامية على إصلاح الخلل المتجذر داخل المؤسسات التعليمية، وتغضّ الطرف عن النفوذ السياسي في بعض الجامعات، وسوء الإدارة، وغياب الرقابة الحقيقية على جودة الأبحاث العلمية.
وفي ظل هذا النهج، بات واضحاً أن السلطات الحكومية ليست فقط عاجزة عن النهوض بالتعليم العالي، بل أصبحت حائط صد لحماية الفاسدين والفاشلين داخله.
فهل ستجرؤ الوزارة على نشر تقارير التصنيف الدولي علناً؟ وهل ستُحاسب الجامعات التي شوهت سمعة العراق الأكاديمية؟ أم أن النهج هو الاستقواء على الإعلام… والصمت أمام الفساد؟
![]()
