البصرة – أكد مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، الخميس، أن الأزمة الإنسانية الناتجة عن تدهور جودة المياه بسبب الملوحة والتلوث في المحافظة وصلت إلى مراحل حرجة تفوق القدرة على التحمل، خاصة في مناطق شط العرب، أبي الخصيب، الفاو، ومركز المدينة، إضافة إلى مناطق واسعة في شمال المحافظة.
وقال مدير مكتب المفوضية، مهدي التميمي، إن الحكومة لم تبدأ بعد بتنفيذ أي من المشاريع الاستراتيجية التي وُعدت بها منذ سنوات، على الرغم من توفر التمويل والكوادر المختصة، مشيراً إلى مشروع أنبوب الهدامة الذي وصلت نسبة إنجازه إلى 95%، لكنه معلق دون استكمال، إلى جانب مشاريع حيوية أخرى مثل السدة المطاطية السريعة وتحويل مجرى شط العرب، والتي تُعدّ مفتاح حل الأزمة المائية في البصرة.
وحذر التميمي من استمرار تأجيل هذه المشاريع إلى المستقبل، مؤكداً ضرورة أن تضع حكومة البصرة تنفيذها في سلم أولوياتها، وأن تبادر فوراً بإطلاق العمل دون مزيد من المماطلة.
وتشهد المحافظة أزمة ملوحة مياه حادة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، حيث امتدت المشكلة من أقضية شمال المحافظة إلى وسط المدينة وأطرافها الجنوبية، ما جعل المياه التي تصل إلى منازل مئات الآلاف من السكان غير صالحة للاستهلاك البشري، وسط غياب الحلول الجذرية وتراجع التدفقات المائية الضرورية.
هذا الوضع يعكس إخفاقاً واضحاً في إدارة ملف المياه الحيوي، ويبرز حجم الفساد وسوء التخطيط والافتقار إلى الإرادة السياسية لدى السلطات المحلية والحكومة الاتحادية، التي لم تستغل الأموال المخصصة والموجودة لإنقاذ البصرة من كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة .
![]()
