بغداد – في موقف يكشف عن تقاعس الحكومة العراقية وتخاذلها في الدفاع عن السيادة الوطنية، طالب النائب باسم نغيمش، اليوم السبت، الحكومة بتقديم طعن رسمي إلى مجلس الأمن الدولي ضد القرار 833، الذي اعتبره “قراراً مجحفاً” صدر في ظروف استثنائية حُرم فيها العراق من حقه التاريخي في الإطلالة البحرية على الخليج، وعلى وجه الخصوص ممر خور عبد الله الاستراتيجي.
صمت رسمي يثير الشبهات
وقال نغيمش في تصريح صحفي إن وزارة الخارجية العراقية مطالبة بالتحرك العاجل والفوري على المستويين السياسي والدبلوماسي داخل أروقة مجلس الأمن، من خلال التواصل مع الدول دائمة العضوية، للضغط باتجاه إعادة النظر في القرار الذي سلب العراق مساحات بحرية حيوية.
لكن المفارقة – كما يراها مراقبون – أن هذا التحرك النيابي يترافق مع صمت حكومي غريب ومشبوه، في وقت يُفترض أن تكون بغداد رأس الحربة في معركة استعادة السيادة، لا أن تظهر بمظهر المتواطئ أو العاجز أمام أطماع خارجية أو حسابات سياسية داخلية.
أكثر من 200 نائب يرفضون اتفاق خور عبد الله.. فهل تتجاهلهم الحكومة؟
النائب نغيمش كشف أيضًا أن أكثر من 200 نائب في مجلس النواب العراقي وقّعوا على رفض اتفاقية خور عبد الله التي اعتبروها “انتقاصاً فاضحاً للسيادة”، محذرين من أن هذه الاتفاقية منحت الكويت أراضٍ عراقية دون مراعاة للتاريخ أو الجغرافيا أو القرارات السيادية للدولة العراقية.
ومع ذلك، فإن الحكومة لم تُحرّك ساكناً، بل تستمر في تبني خطاب ملتبس، تارةً بالدفاع عن الاتفاق، وتارةً بتجاهل الدعوات للطعن، ما يفتح الباب واسعاً أمام اتهامات بالتواطؤ والرضوخ لإملاءات إقليمية أو دولية.
القرار 833.. سكين في خاصرة السيادة
القرار الأممي 833، الذي صدر بعد غزو العراق للكويت، رُسمت بموجبه الحدود البرية والبحرية بين البلدين بطريقة وصفها نغيمش بأنها غير منصفة ومجحفة، خصوصاً أن العراق حينها كان يرزح تحت وطأة الاحتلال والفوضى، وبالتالي لم يكن في وضع يمكّنه من التفاوض بحرية أو الدفاع عن حقوقه.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال بغداد تدفع ثمن ذلك القرار، لا فقط بسبب مضمونه، بل بسبب سلوك حكومي متخاذل وغير وطني، يرفض حتى مجرّد تقديم طعن قانوني باسم الشعب العراقي.
خور عبد الله ليس للبيع
في ظل هذه المعطيات، لم يعد السكوت خياراً. فحين يقف أكثر من 200 نائب بوجه اتفاقية تُفرّط بأراضي العراق، وتواصل الحكومة صمتها، فإن الحديث عن مؤسسات دستورية ودولة ذات سيادة يصبح مجرّد شعار أجوف.
خور عبد الله ليس قضية قانونية فقط، بل قضية كرامة وطنية، والشعب لن يغفر لحكومة تتنازل عن سيادته، وتتفرج على حقوقه وهي تُنتزع بندًا بندًا في صفقات لا يعلم عنها أحد .
![]()
