بغداد – في مؤشر خطير على فشل الإدارة الحكومية وغياب الخطط الوطنية لترشيد الاستهلاك، كشف “مرصد العراق الأخضر البيئي” اليوم الأربعاء، أن العراق يحتل صدارة الدول الأكثر هدرًا للمياه، بمعدل استهلاك يومي للفرد يصل إلى 400 لتر، وهو الأعلى عربياً وعالمياً، متفوقًا حتى على دول تملك وفرة مائية كبيرة لكنها تحرص على حماية ثرواتها المائية كجزء من أمنها القومي.
المرصد أكد في بيان له، أن سلوك المواطن في التعامل مع المياه بات فوضويًا، بدءًا من غسل الشوارع والمباني، وصولاً إلى السقي العشوائي للمزارع والحدائق، والاستخدام غير المنضبط في مرائب غسيل السيارات والمولدات، في ظل غياب تام لأي رقابة أو إجراءات رادعة من الجهات الحكومية المعنية.
ورغم التحذيرات المتكررة من أزمة الجفاف التي تضرب مناطق الوسط والجنوب وحتى الشمال، وتسببت بهجرة آلاف العائلات نحو مناطق أقل تضررًا مائيًا، تواصل الحكومة نهجها المتراخي، دون أن تقدم سياسات فعالة أو برامج توعية أو حتى قوانين صارمة لمواجهة هذا النزيف المائي الخطير.
تقرير المرصد يسلّط الضوء على عمق الفساد واللامبالاة التي تحكم مفاصل الدولة، حيث تغيب الإرادة الحقيقية للحفاظ على ما تبقى من المياه، في وقت تتفاقم فيه الأزمة البيئية والإنسانية، وتتقلص فرص إنقاذ العراق من كارثة مائية قادمة قد لا تبقي ولا تذر .
![]()
