بغداد – في تصريحات مثيرة للجدل تعكس عمق الأزمة السياسية في العراق، اعترف محمود المشهداني خلال مقابلة تلفزيونية بأن المعارضة التي تسلمت السلطة بعد عام 2003 لم تكن تملك مشروع دولة، بل جاءت بعقلية “مقاول تفليش”، على حد تعبيره، مؤكداً أن الهدف لم يكن بناء دولة بل تصفية حسابات.
وقال المشهداني: “احنا لما جينا للسلطة كنا نشتغل معارضة، جينا مقاولين تفليش، مو ناس جايين نبني دولة، جايين ننتقم”، مشيراً إلى أن العلماء هُجّروا، والطيارين قُتلوا، والقوى الأمنية انهارت، فيما كانت الطبقة السياسية “مبسوطة” بوصولها إلى الحكم.
وتابع: “أخذوا الدولة منا الإسرائيليين والأمريكان، ورضينا بالسلطة مثل طفل أعطوه شكليتة”، لافتاً إلى أن السياسيين مارسوا الإقصاء بحق من يعارضهم، ونفّسوا عن “أحقادهم وآلامهم” التي تراكمت من فترات السجون والجوع والظلم، قائلاً: “سوّينا أتعس من اللي سووه بينا”.
المشهداني أقرّ بأن كل ما جرى لم يكن إلا “ردود أفعال”، مضيفاً بسخرية: “أما تقولي دولة، فأقولك يا دولة!”، في إشارة إلى غياب أي مشروع وطني حقيقي.
هذه الاعترافات الصادمة تعيد إلى الواجهة ملف الفساد السياسي وتؤكد ما ظلّ المواطن العراقي يردده طوال عقدين: أن السلطة تحولت إلى غنيمة، وأن من تولّاها مارس الانتقام بدل الإصلاح، وأسهم في تفكيك مؤسسات الدولة ونهب ثرواتها.
وتعليقاً على ما قاله المشهداني، قال مقدم البرنامج: “أحييك على صراحتك، ولكن بنفس الوقت يجب محاسبتك”، ليرد المشهداني: “المحاسبة قادمة.. قريبة”.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستمر هذه التصريحات مرور الكرام، أم ستكون بداية لتحرك شعبي ومؤسسي نحو مساءلة من أوصل العراق إلى هذا الحال؟
![]()
