في مشهد يتكرر منذ سنوات دون حلول جذرية، تعيش المحافظات العراقية أزمة حادة في مادة البنزين المحسن، نتيجة توقف استيراده من الخارج، وسط فوضى تمويلية وعقبات في التعاقدات اللوجستية، لتكشف هذه الأزمة مجددًا عن عمق الفشل الحكومي وفساد منظومة إدارة الطاقة في البلاد.
وبينما يقف المواطنون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، تبرر وزارة النفط عجزها بإجراءات فنية وتحديات خارجية، متجاهلة أن الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد دون تطوير مصافي محلية أو بناء مخزون استراتيجي هو نتاج سياسات عرجاء لا تخدم سوى جيوب الفاسدين.
المعلومات المسربة من داخل الوزارة تشير إلى أن ما تبقى من البنزين المحسن يُنتَج بكميات محدودة داخل مصافي كربلاء والدورة وزليجة، ثم يُسلَّم لشركة توزيع المنتجات النفطية، لكن هذه الكميات لا تغطي إلا نسبة ضئيلة من الطلب المتزايد، في ظل عجز الدولة عن توفير بدائل أو خطط طوارئ.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الأزمة هو انعكاس مباشر لفساد مستشرٍ في عقود التوريد، حيث تُمنح امتيازات بمليارات الدولارات لشركات غير مؤهلة، دون رقابة أو محاسبة. كما أن غياب الشفافية بشأن العقود والتمويل يعمق من الشكوك حول وجود شبكات مصالح تعرقل أي إصلاح حقيقي.
ويرى خبراء أن وزارة النفط باتت غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات السوق المحلية، مطالبين بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أسباب الأزمة، وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء، بعد أن تحولت معاناة الناس اليومية في محطات الوقود إلى جريمة منظمة يرتكبها الفساد الحكومي بحق المواطن العراقي
![]()
