في ظل تفاقم أزمة الجفاف التي تعد الأسوأ منذ قرن، حذرت لجنة الزراعة في مجلس النواب من تدهور الوضع المائي في العراق، وسط غياب أي خطوات فعلية من الحكومة لمعالجة الأزمة أو تحريك ملف تقاسم المياه مع دول الجوار. وأكدت اللجنة أن الخطة الزراعية للموسم المقبل معلقة تمامًا بسبب شح الموارد المائية، فيما يقترب سد الموصل، أكبر خزان مائي في البلاد، من الوصول إلى “مرحلة الجفاف الكامل” بحلول نهاية الشهر المقبل، ما ينذر بانهيار حاد في الأمن الغذائي والمائي لملايين العراقيين. رغم تحذيرات الخبراء المتكررة، تبقى السلطات العراقية في حالة تراجع وصمت مريب، وتعجز عن اتخاذ إجراءات حاسمة أو خوض حوار دبلوماسي جاد مع الدول المجاورة لحل الأزمة، مما يعكس حالة استهتار واضحة بمستقبل العراق وموارده الحيوية. الكارثة القادمة لا تقتصر على تراجع الإنتاج الزراعي فقط، بل تمتد لتشمل مصادر المياه الصالحة للشرب، مع تهديد مباشر لاستقرار السكان وارتفاع مخاطر النزوح الداخلي نتيجة التصحر ونفاد الموارد. هذا الإهمال المستمر من السلطات وتجاهلها المتعمد لهذه الأزمة يضع العراق في مواجهة كارثة بيئية وإنسانية تهدد حياة أجياله، ويطرح سؤالاً حاداً: هل ستنتظر الحكومة جفاف آخر نهر حتى تبدأ بالتحرك؟
![]()
