بغداد – في ظل أجواء التوتر الإقليمي والانقسام الداخلي، فجّرت مستشارية الأمن القومي العراقي جدلاً واسعاً بعدما حاولت تبرير توقيع مذكرة تفاهم أمنية مع إيران، بالقول إنها “ليست اتفاقية” وإن إعدادها تم قبل العدوان الإسرائيلي على طهران. غير أن مراقبين اعتبروا هذه التصريحات محاولة للتغطية على صفقات أمنية مشبوهة تهدد استقلال القرار العراقي.
المستشارية أقرت في بيان رسمي بأن المذكرة جاءت امتداداً لمحضر أمني وُقع في آذار/مارس 2023، يتعلق بأمن الحدود وتحجيم نشاط المعارضة الكوردية الإيرانية في إقليم كردستان، وهو ملف لطالما أثار مخاوف من استغلاله لفرض نفوذ إيراني على الداخل العراقي. المذكرة أُقرت في مجلس الوزراء وانتظرت التوقيع، قبل أن يتم ذلك خلال زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وبحضور رئيس الوزراء.
ورغم تأكيد المستشارية أنها “ليست اتفاقية” وأنها أُعدت قبل الأحداث الأخيرة، يرى محللون أن صياغة المذكرة وتوقيتها يخدمان مصالح طهران، ويكرسان تبعية أمنية تهدد سيادة العراق، خاصة مع اعتراض واشنطن واعتبارها خطوة تقوّض استقلالية البلاد.
المفارقة أن الحكومة العراقية، بدلاً من كشف تفاصيل البنود للرأي العام، اكتفت بالدعوة لوسائل الإعلام “لتوخي الدقة”، وهو ما فسّره منتقدون بأنه محاولة لتكميم الأصوات المعترضة ومنع النقاش الشعبي حول مضمون المذكرة.
وبينما تصر بغداد على أن الخطوة تأتي في إطار “تعزيز الأمن”، يرى مراقبون أن هذا التبرير ليس سوى غطاء لاتفاق يربط الأمن العراقي مباشرة بمصالح إيران، في مشهد يعكس تغلغل النفوذ الإقليمي في القرارات السيادية، وسط اتهامات متزايدة بفساد سياسي وغياب الشفافية .
![]()
