بغداد – أثار احتفال مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى العراق، مارك سافايا، بعيد ميلاده الأربعين داخل مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ، موجة انتقادات حادة في الأوساط السياسية والشعبية، وسط اتهامات للحكومة بـتجاوز البروتوكولات الرسمية واستغلال المنصب لأغراض شخصية وسياسية.
المشهد الذي ظهر فيه السوداني إلى جانب سافايا داخل مقر رئاسة الوزراء، وهو يهنئه بعبارة لافتة: “قلبك صافي، وشكراً لأهلك على تربيتك”، أثار تساؤلات حول مدى جدية السلطة في الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة، خصوصاً أن المناسبة جاءت بعد يوم واحد فقط من تغريدةٍ لسافايا دعا فيها إلى “بناء عراق قوي ومستقل وخالٍ من الميليشيات المدعومة من الخارج.”
مراقبون وصفوا ما حدث بأنه فضيحة بروتوكولية وسياسية، معتبرين أن احتفالاً شخصياً داخل مقر رسمي يمثل انحرافاً عن السلوك الدبلوماسي المعتاد، ويكشف عن ضعف في إدارة العلاقات الخارجية التي باتت تستخدم لتجميل صورة الحكومة أمام واشنطن.
مصادر مطلعة أكدت أن الاحتفال لم يكن مدرجاً على جدول اللقاءات الرسمية، وأن اختيار مكتب رئيس الوزراء لإقامة المناسبة أثار استياء عدد من المسؤولين داخل الدائرة الحكومية، الذين وصفوا الخطوة بأنها “استعراض سياسي مقصود لتوجيه رسائل حسن نية للجانب الأمريكي.”
ويرى محللون أن التهنئة التي قد تبدو “ودية” في ظاهرها تحمل دلالات سياسية خطيرة، خصوصاً أنها تأتي في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتزايد فيه التحركات الإيرانية داخل بغداد استعداداً للانتخابات المقبلة.
من جهتهم، وصف ناشطون المشهد بأنه استهتار بمعاناة المواطنين وتجاوز لأخلاقيات المنصب العام، متسائلين: “هل تحوّل مكتب رئاسة الوزراء إلى قاعة احتفالات دبلوماسية؟”، في وقت يعاني فيه العراقيون من أزمات خدمية واقتصادية خانقة.
الاحتفال، الذي لم تُصدر الحكومة بشأنه أي توضيح رسمي حتى الآن، يضاف إلى سلسلة من الأحداث التي يرى فيها الشارع العراقي دليلاً على تغوّل السلطة التنفيذية واستغلالها للمؤسسات الرسمية لأغراض شخصية وإعلامية، ما يعمّق الشكوك حول نزاهة إدارة الدولة وتوازن علاقاتها الدولية في المرحلة المقبلة.
![]()
