كركوك – كشفت الإحصاءات البيئية للعراق لعام 2024 عن صورة “صادمة” لحجم الإهمال الرسمي في ملف مراقبة الهواء، بعدما تبين أن ست محافظات فقط في عموم البلاد تمتلك محطات لرصد الغازات والدقائق العالقة، فيما تُترك بقية المحافظات لمصيرها دون أي منظومة رقابية تحمي صحة المواطنين أو ترصد مستوى التلوث المتصاعد.
وبحسب البيانات ، فإن المحافظات التي تمتلك محطات قياس هي: بغداد، بابل، المثنى، كركوك، النجف، والبصرة، بواقع 11 محطة فقط تعمل في بلد يتجاوز تعداد سكانه الأربعين مليوناً، ما يعكس ـ وفق مختصين ـ غياباً فاضحاً لسياسات البيئة وضعفاً خطيراً في دور الجهات الرقابية.
وأظهرت الأرقام أن محطة مستشفى شوراو في كركوك سجّلت أعلى تركيز لغاز الأوزون (O₃) بقراءة بلغت 1.807 جزء بالمليون، وهي الأعلى في العراق بلا منازع، فيما انخفضت القراءات إلى 0.024 جزء بالمليون فقط في محطتي السيدية ومديرية البيئة في المثنى. هذا التباين الحاد يثير تساؤلات حول أسباب إهمال المناطق الأكثر تلوثاً وتركها دون إنذارات مبكرة أو خطط معالجة.
كما كشفت الإحصاءات أن محطة مستشفى كركوك العام سجلت أعلى معدل سنوي لغاز ثاني أوكسيد الكبريت (SO₂) بواقع 0.235 جزء بالمليون، بينما جاءت أدنى القراءات في بابل عبر محطة أبو خستاوي (0.002 جزء بالمليون). الأدهى من ذلك أن محطتي اليرموك (بغداد) وخور الزبير (البصرة) ـ وهما منطقتان مكتظتان بالصناعات والانبعاثات ـ لا تتوفر عنهما أي بيانات لغاز SO₂، ما يعزز الشبهات حول غياب الشفافية أو تعطل الأجهزة دون محاسبة.
ويُصنَّف غاز الأوزون القريب من سطح الأرض ضمن أخطر الملوثات المسببة لأمراض الجهاز التنفسي وتدهور البيئة، لكن الأرقام تكشف أن السلطات تركت ملف التلوث رهينة الإهمال، رغم التحذيرات العلمية المتواصلة.
هذه المؤشرات، بحسب خبراء، تعكس فشلاً رسمياً في إدارة واحد من أخطر الملفات الصحية والبيئية، فيما يبقى المواطن العراقي هو الضحية الأولى لتلوث لا تراقبه الدولة ولا تحاسب مسببيه.
![]()
