بغداد – أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن البطاقة الانتخابية تُقفل تلقائياً بعد 72 ساعة من استخدامها، معتبرة أن هذا الإجراء يغني عن الحبر الأزرق الذي كان رمزاً لضمان الشفافية ومنع التلاعب بالأصوات.
لكن المفارقة أن هذا القرار الذي وُصف بـ”التقني المتطور”، فتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مصير الأصوات وإمكانية إعادة التصويت في ظل غياب الدليل الملموس الذي كان يوفره الحبر. فبدلاً من تعزيز الثقة، بدا واضحاً أن المفوضية تحاول تبرير استبعاد إحدى أهم أدوات النزاهة في عملية الاقتراع.
تصريحات عضو الفريق الإعلامي للمفوضية، حسن الزاير، بأن “التطور التقني جعل الحبر غير ضروري”، أثارت غضب الشارع العراقي الذي يرى في هذا “التطور” وسيلة لتوسيع هامش التلاعب تحت غطاء التكنولوجيا، خصوصاً في ظل تاريخ طويل من الشبهات التي رافقت عمليات التصويت السابقة.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه المفوضية إغلاق الصناديق عند السادسة مساءً وبدء العدّ والفرز، جاءت نسبة المشاركة الهزيلة، التي لم تتجاوز 23% منتصف النهار، كدليل إضافي على انعدام الثقة بين المواطن والسلطة الانتخابية. ورغم الارتفاع البسيط بعد العصر، بقيت الأرقام بعيدة عن أي مؤشر حقيقي لإقبال شعبي.
تحت شعار “تسريع العملية الانتخابية وضمان شفافيتها”، تُخفي المفوضية خلف ستار التقنية ما يراه كثيرون محاولة لتجميل عملية انتخابية تفتقر لأبسط ضمانات النزاهة، ليبقى السؤال قائماً: من المستفيد من إلغاء الحبر الذي لا يمكن تزويره؟
![]()
