الفلوجة – لا تزال مدينة الفلوجة تعاني من شلل شبه تام في شبكة مياه الشرب، بعد توقف محطة ضخ مياه الأزركية شمالي المدينة عن العمل، في ظل انخفاض غير مسبوق لمنسوب نهر الفرات، هو الأدنى منذ أكثر من عشر سنوات، وسط غياب واضح للحلول الجذرية من قبل الحكومة العراقية.
وأعلن مدير ماء قضاء الفلوجة، منذر حميد الدليمي، يوم الجمعة، أن المحطة، التي تُعد المصدر الرئيسي لتغذية أكثر من 80% من أحياء المدينة، توقفت بالكامل بسبب انخفاض مناسيب نهر الفرات نتيجة ضعف الإطلاقات المائية من بحيرة حديثة غرب الأنبار. وأكد أن “الأنابيب المستخدمة قديمة ومهترئة وتحتاج إلى استبدال عاجل وغرس أعمق لضمان استمرار سحب المياه”.
وعلى الرغم من استنفار بعض الكوادر المحلية من دوائر الماء والكهرباء للعمل على تركيب مضخات بديلة، فإن الأزمة لا تزال قائمة، وسط تساؤلات شعبية عن غياب الاستعدادات الحكومية المسبقة لمواجهة انخفاضات متوقعة في منسوب النهر خلال الصيف.
ويشير مراقبون إلى أن الحكومة العراقية فشلت مراراً في إدارة ملف المياه، سواء من خلال الضغط الدبلوماسي على دول الجوار لضمان الحصص المائية، أو عبر تطوير البنية التحتية المهترئة التي لم تشهد تحديثًا منذ سنوات. ويتهم سكان محليون الجهات المعنية بالتقصير، مؤكدين أن التحذيرات من تدهور مناسيب الفرات لم تكن جديدة، لكن الجهات الرسمية اكتفت بردود فعل متأخرة.
وتُعد هذه الأزمة حلقة جديدة في سلسلة من الإخفاقات المتراكمة في قطاع المياه، الذي بات يعاني من سوء التخطيط، وغياب الرؤية طويلة الأمد، وضعف الإنفاق على مشاريع المعالجة والوقاية، ما يُنذر بتكرار الأزمات في محافظات أخرى إذا لم يتم التحرك الجاد لمعالجة الأسباب الجذرية.
![]()
