بغداد – منذ أكثر من عقدين، والساحة السياسية العراقية تُدار بعقلية الصفقات والولاءات الضيقة، حيث لم تكن التحالفات بين القوى السياسية الكبرى سوى انعكاس لمصالح آنية، بعيداً عن أي مشروع وطني حقيقي. ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، تعود الانقسامات لتتصدر المشهد، في صورة تعكس فساد الطبقة الحاكمة وفشلها في إدارة الدولة.
البيت السني يعيش اليوم أسوأ مراحله من الانشقاقات والتسقيط المتبادل، فيما يتحرك البيت الشيعي لاستثمار هذا الضعف عبر جذب بعض الخصوم إلى تحالفاته بعد الانتخابات، في عملية تقاسم نفوذ لا علاقة لها بمطالب المواطنين أو معاناتهم اليومية.
الباحث والأكاديمي نبيل العزاوي أكد أن الانقسامات السنية تجاوزت كل الخطوط، إذ تحولت الاتهامات والتخوين إلى وسيلة صراع، ما يهدد أي إمكانية لتشكيل جبهة موحدة. وأضاف أن القوى الشيعية قد تستغل هذه الانقسامات لتوسيع نفوذها، في وقت تتراجع فيه ثقة الشارع بجميع القوى السياسية بسبب انشغالها بالصراع على المكاسب.
ويرى مراقبون أن ما يجري ليس سوى إعادة إنتاج لمشهد سياسي عقيم، تحكمه الحسابات الضيقة، فيما يستمر المواطن العراقي في دفع الثمن من تردي الخدمات وانهيار البنى التحتية، وسط غياب أي إرادة حقيقية للإصلاح.
العزاوي أشار إلى أن التحالفات المقبلة قد تحمل شكلاً جديداً لكنها ستبقى محكومة بعقلية الصفقات، مؤكداً أن العراقيين باتوا يرفضون الشعارات المكررة التي لم تجلب لهم سوى الأزمات. وشدد على أن الضغط الشعبي قد يفرض معادلات جديدة، لكن بقاء السلطة بيد القوى الحالية يعني استمرار الحلقة المفرغة من الفساد والفشل.
وفي ظل تصاعد الانقسامات داخل البيوت السياسية، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصدعات والتحالفات الهشة، فيما يزداد شعور الشارع بأن الطبقة الحاكمة لا ترى في الدولة سوى غنيمة، وأن الانتخابات المقبلة ليست سوى محطة جديدة لإعادة تدوير الفاسدين بوجوه وشعارات مختلفة .
![]()
