بغداد – أظهر تقرير مؤشر السلام العالمي لعام 2025، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، تصنيف العراق ضمن الدول الأكثر اضطراباً أمنياً في العالم، في مؤشر جديد ينسف الروايات الحكومية التي تتحدث عن “تحسن الوضع الأمني واستقرار البلاد”.
ورغم التصريحات المتكررة من المسؤولين العراقيين عن “النجاحات الأمنية والتحول السياسي”، جاء العراق في مراتب متأخرة عربياً ودولياً، ليحل في المرتبة قبل الأخيرة عربياً بعد لبنان وسوريا واليمن والسودان، وضمن أكثر عشر دول في العالم تفتقر للسلام، إلى جانب ميانمار، مالي، جنوب السودان، أفغانستان، والكونغو الديمقراطية.
وفي تعليقهم على التقرير، أكد مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التصنيف يكشف عن الهوة الكبيرة بين الواقع على الأرض والخطاب الرسمي للحكومة العراقية، مشيرين إلى أن السلطات “تعيش في وهم الإنجازات الإعلامية بينما يتدهور الأمن والخدمات يوماً بعد يوم”.
ويستند التقرير إلى معايير دقيقة تشمل معدلات الجريمة، النزاعات الداخلية، مستوى الإنفاق العسكري، واستقرار النظام السياسي، وهي كلها مؤشرات سجل فيها العراق معدلات مقلقة، خاصة مع تصاعد العنف السياسي والميليشياوي، وغياب هيبة الدولة.
وجاءت آيسلندا في صدارة الدول الأكثر سلمًا عالميًا، تلتها أيرلندا، نيوزيلندا، أستراليا، وسويسرا. أما إقليميًا، فقد تقدمت قطر والكويت وعُمان عربياً، بينما حل العراق خلف الأردن وتونس والمغرب والسعودية ومصر والجزائر، في دلالة واضحة على تدهور المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
ويرى مراقبون أن هذا التصنيف “لا يمكن تجاهله أو تزييفه”، بل يتطلب مراجعة شاملة للأداء الحكومي وفتح ملفات الفساد السياسي والأمني، الذي يعد السبب الجوهري في زعزعة استقرار العراق، رغم ما تملكه الدولة من ثروات وقدرات بشرية هائلة.
ويخلص التقرير إلى أن السلام في العراق لن يتحقق بشعارات الحكومات، بل من خلال إصلاحات جذرية، وضبط السلاح المنفلت، ومحاسبة الفاسدين الذين يحكمون البلاد منذ سنوات بلا نتائج تُذكر سوى الانحدار المستمر في كافة المؤشرات الدولية.
![]()
