بغداد – كشفت كتائب حزب الله، مساء الأربعاء، أن أمينها العام أبو حسين الحميداوي طالب قادة الإطار التنسيقي بفرض “الحجر السياسي” على قرارات رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، متهمًا إياها بفقدان الاتزان ومخالفة الثوابت، في تصعيد سياسي وعسكري يعكس عمق تدخل الفصائل المسلحة في صناعة القرار داخل الدولة العراقية.
وذكرت الدائرة الإعلامية للكتائب، في بيان، أن الحميداوي طرح مطالبه خلال اجتماع طارئ لقادة الإطار عقد يوم السبت 2 آب/أغسطس، داعيًا إلى مواجهة قرارات الحكومة التي وصفها بأنها “غير متوازنة”، مع التلميح إلى انتهاء شرعية السوداني بانتهاء ولايته في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ودعا الحميداوي إلى تشكيل لجنة تحقيقية من داخل الإطار التنسيقي للنظر في ما جرى داخل دائرة الزراعة، مؤكدًا ضرورة الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة وشهادات الضباط، مشددًا في الوقت ذاته على أن “لا تسوية مقبولة”، وأن القانون يجب أن يأخذ مجراه في محاسبة المتورطين “أياً كانوا”، في إشارة واضحة إلى رغبة الكتائب في تولي الملف الأمني والجنائي بيدها.
وتأتي هذه التصريحات بعد اشتباكات مسلحة اندلعت في 27 تموز/يوليو بين عناصر من فصائل الحشد الشعبي، وتحديدًا من اللواءين 45 و46 التابعين لكتائب حزب الله، وبين قوات الأمن المسؤولة عن حماية دائرة تابعة لوزارة الزراعة في منطقة الدورة جنوب بغداد.
وأسفرت الاشتباكات عن مقتل مدني وإصابة 12 آخرين، بينما أعلنت قيادة العمليات المشتركة عن اعتقال 14 متهماً، تبيّن انتماؤهم إلى تلك الفصائل، وتمت إحالتهم إلى القضاء.
وفيما اعتبر كثير من المراقبين أن ما جرى يُعدّ اختبارًا حقيقيًا لهيبة الدولة، أكدوا أن هذه الحوادث تعكس تصاعد نفوذ الدولة العميقة وتراجع قدرة السلطات الرسمية على فرض القانون.
من جهتها، كشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل الاقتحام، مشيرة إلى أن مجموعة مسلحة داهمت مبنى دائرة الزراعة، وتبادلت إطلاق النار مع قوات الأمن، مما أدى إلى إصابات في صفوف الضباط والمنتسبين.
ويرى مراقبون أن تصريحات كتائب حزب الله والضغط الذي تمارسه على الحكومة يمثل محاولة واضحة لإعادة صياغة موازين القوى السياسية قبيل نهاية ولاية السوداني، في ظل حالة من التداخل بين السلاح والسياسة، وشلل المؤسسات الرقابية والقضائية أمام هيمنة الفصائل المسلحة .
![]()
