بغداد – في فضيحة جديدة تعكس حجم الفساد والإهمال داخل مؤسسات الدولة، شهدت منطقة قرب مدينة بغداد الطبية تدفقات مائية ملوثة تصب مباشرة نحو نهر دجلة، في مشهد يهدد صحة ملايين العراقيين. ورغم خطورة الكارثة، سارعت وزارة البيئة إلى تبريرها عبر بيان رسمي، متحدثة عن “تجاوزات سكنية”، في محاولة واضحة للتنصل من المسؤولية وطمس الحقائق.
مصادر محلية أكدت أن المشكلة ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكم الإهمال وغياب الرقابة الحكومية على شبكات التصريف، إذ تحولت أحياء كاملة إلى مكبات صرف عشوائية، وسط صمت متعمد من أمانة بغداد والجهات المسؤولة. المواطنون يرون أن الحكومة تحاول التغطية على فساد إداراتها المتعاقبة، خصوصاً وأن محطات المعالجة الجديدة التي تتحدث عنها الوزارة لم تُحدث أي فرق على أرض الواقع.
ناشطون في الشأن البيئي اعتبروا ما يجري “جريمة مكتملة الأركان بحق الشعب”، حيث تُلقى المخلفات والمياه الملوثة في دجلة دون معالجة، بينما تُنفق مليارات الدنانير سنوياً على مشاريع ورقية لم يرَ منها المواطن سوى مزيد من الأوبئة والتلوث.
البيان الوزاري الذي ادعى الشفافية أثار سخرية الرأي العام، إذ تساءل مواطنون: إذا كانت “التجاوزات السكنية” هي السبب، فأين كانت الدولة طوال السنوات الماضية؟ ومن سمح بتحويل شبكات الأمطار إلى مجاري صرف صحي؟
وسط هذا الفساد الممنهج، يتضح أن بغداد ماضية نحو كارثة بيئية وصحية، فيما تبقى الحكومة منشغلة بإلقاء اللوم يميناً ويساراً، بدل مواجهة الحقيقة والاعتراف بفشلها في حماية نهر دجلة وأرواح الناس.
![]()
