بغداد – في مشهد يعكس استهتار السلطات العراقية بصحة المواطنين، عادت رائحة الكبريت الخانقة لتغزو أجواء العاصمة بغداد، وسط صمت رسمي وغياب واضح للإجراءات البيئية الجدية، بحسب ما أكده الخبير البيئي علي الجبوري، اليوم الخميس.
الجبوري ، أشار إلى أن عودة الروائح السامة ناتجة بشكل مباشر عن فشل المعالجات البيئية وعدم القضاء على المسببات الفعلية للتلوث، لافتًا إلى أن ما جرى من تحسن سابق لم يكن نتيجة جهد حكومي بل بفعل حركة الرياح الغربية التي دفعت التلوث إلى الفضاء المفتوح.
وأضاف أن حرق النفايات العشوائي من قبل ما يُعرف بـ”النباشة” ما زال مستمرًا في مناطق عدة من بغداد، دون أي تدخل من الجهات المعنية، موضحًا أن هذه العمليات تدرّ أرباحًا لفئة من التجّار، على حساب صحة ملايين السكان.
كما حمّل الجبوري وزارة الكهرباء والجهات المشغلة لمحطات الطاقة الحرارية والغازية، مثل محطة الدورة، مسؤولية الانبعاثات الخطيرة، مؤكدًا أنها لا تلتزم بتبديل الفلاتر ولا تقوم بأي صيانة دورية تضمن تقليل التسربات السامة.
وحذر من أن تغير اتجاه الرياح خلال اليومين الماضيين إلى ما يُعرف محليًا بـ”رياح السموم” ساهم في تركّز الغازات الملوثة فوق العاصمة، نتيجة احتباس حراري وركود في طبقات الجو، مما أعاد التلوث إلى مستويات مقلقة.
وختم الجبوري بتأكيد أن الأجهزة الرقابية والتنفيذية عاجزة عن فرض القانون أو حتى المبادرة بحلول واقعية، متسائلًا عن مدى جدية الحكومة في التعاطي مع ملف البيئة، في وقت تتصاعد فيه نسب الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية في بغداد.
تأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه العراق واحدة من أسوأ الأزمات البيئية في تاريخه، وسط فساد متجذّر وإهمال ممنهج جعل من الهواء في العاصمة خطرًا دائمًا لا تملك الدولة حتى الجرأة للاعتراف به .
![]()
