بغداد
في ضربة جديدة لهيبة الأجهزة الأمنية، أصدرت محكمة جنايات الكرخ حكماً بالسجن لمدة عامين بحق ضابطين من أعضاء لجنة “أبو رغيف” المنحلة، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بتعذيب معتقلين، في خطوة تعكس عمق الانتهاكات التي كانت تُمارس تحت غطاء “مكافحة الفساد”. وبحسب مصادر قضائية، فإن المحكمة استندت إلى تقارير طبية وأدلة موثقة، كشفت عن ممارسات تعذيب تعرض لها محتجزون خلال التحقيق معهم، وهو ما يشير إلى حجم التجاوزات التي كانت تجري بعيداً عن الرقابة القضائية. اللجنة التي شكلتها الحكومة السابقة بزعم مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، تحولت سريعاً إلى أداة قمع، وفقاً لما يقوله ناشطون في مجال حقوق الإنسان، وسط اتهامات بانتهاك حقوق المعتقلين وممارسة ضغوط غير قانونية لانتزاع اعترافات. ويرى مراقبون أن هذا الحكم، رغم أنه لا يرقى لحجم الجريمة المرتكبة، يمثل أولى الخطوات في مسار محاسبة من تورطوا في خروقات خطيرة بحق المدنيين، مشيرين إلى ضرورة فتح ملفات اللجنة بالكامل، ومحاسبة من أدارها وشرعن تجاوزاتها. ويضع هذا التطور الحكومة الحالية في موقف محرج، إذ أن لجنة “أبو رغيف” تأسست بغطاء رسمي، وعملت تحت إشراف مباشر من رئاسة الوزراء. فهل تملك الحكومة الشجاعة لكشف كامل الحقائق، ومحاسبة من أعطى الأوامر؟ أم أن المحاسبة ستتوقف عند الرتب الدنيا ككبش فداء للسياسات الفاشلة؟ المراقبون يحذرون من أن التستر على من تورطوا في هذه الانتهاكات سيُفقد الشارع ما تبقى من ثقة بالمؤسسات، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي من سوء الإدارة وتفاقم القمع تحت شعارات فارغة
![]()
