ما يجري اليوم في بغداد ليس خلافاً سياسياً ولا صراع برامج، بل جريمة سياسية مكتملة الأركان تُرتكب بوعي كامل، عنوانها محاولة إدخال الفصائل المسلحة إلى قلب الحكومة العراقية الجديدة، وتحويل الدولة إلى غطاء قانوني للسلاح المنفلت.
نحمّل القوى السياسية التي تدفع باتجاه إشراك الفصائل المسلحة في السلطة التنفيذية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تقويض الدستور، وتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة، وفتح الباب أمام مرحلة أخطر من الفوضى والارتهان.
إن إشراك السلاح في الحكومة لا يعني “شراكة وطنية”، بل يعني:
- شرعنة القوة خارج القانون
- مصادرة القرار السيادي
- تحويل الوزارات إلى أدوات نفوذ
- وتكريس منطق الغلبة بدل الدولة
كل من يروّج لهذه التسوية يعلم جيداً أنه يستبدل الدولة بالبندقية، ويقايض استقرار العراق بمصالح ضيقة وحسابات خارجية، غير آبه بمصير ملايين العراقيين.
نؤكد أن أي حكومة تُشكَّل بوجود فصائل مسلحة داخلها هي حكومة فاقدة للشرعية السياسية والأخلاقية، وستُسجَّل في التاريخ بوصفها سلطة اختارت حماية السلاح لا حماية الوطن.
كما نحذّر من أن الإصرار على هذا المسار سيقود العراق إلى:
- عزلة دولية خانقة
- انهيار اقتصادي متسارع
- تصاعد الغضب الشعبي
- وصدام مفتوح بين الدولة والمجتمع
إن هذه ليست لحظة مساومات، بل لحظة حساب.
والتاريخ سيسجّل بالأسماء من وقف مع الدولة، ومن اختار أن يكون شريكاً في اختطافها.
العراق لا يحتاج حكومة ميليشيات،
العراق يحتاج دولة… أو لا شيء.
![]()
