بغداد – مع كل موسم انتخابي جديد في العراق، تتكاثر ما تسمى “التسجيلات الصوتية المُسربة” لتتحول إلى أداة قذرة بيد القوى السياسية والمليشيات، في ظل غياب كامل لدور الدولة الرقابي والقضائي، ما يجعل العراق غارقاً في سوق سوداء مفتوحة للتضليل والتزييف.
الصحفي عثمان المختار يؤكد أن هذه التسجيلات ليست سوى انعكاس لأمية رقمية وفشل إعلامي تتحمل مسؤوليته السلطات التي تركت الميدان بلا ضوابط ولا قوانين، لتُستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في تضليل الرأي العام وتصفية الخصوم. ويشير المختار إلى أن فحصه لسبعة تسجيلات مسربة خلال العام الحالي، ستة منها عراقية، أثبت أنها جميعاً مزيفة، وهو ما يكشف حجم الكارثة.
المؤشرات الفنية مثل ثبات “التون الصوتي”، غياب الأصوات الجانبية، وتكرار الإيقاع، تجعل من السهل كشف التزييف بأدوات بسيطة، لكن السلطات لم تُجهز الصحفيين ولا المؤسسات الإعلامية بالحد الأدنى من هذه الوسائل، وكأنها تتعمد ترك المجال مفتوحاً أمام حملات التضليل التي تُغذيها العمائم والسلاح.
الأخطر أن هذه الصناعة لا تُدار من فراغ، بل من بيروت تحديداً، حيث وجد التزييف العميق حاضنة كبرى، فيما يُسوّق له في بغداد تحت أنظار الأجهزة الأمنية والرقابية العاجزة، بينما يتورط مقاولون وتجار وأحزاب في تمويل هذه الحملات.
تواطؤ السلطات وصمتها حوّلا التسجيلات المفبركة إلى أداة انتخابية بامتياز، تستهدف الوعي الجمعي وتزرع الشكوك بين الناس، في وقت يُفترض أن تكون فيه الدولة الضامن الأول لحرية التعبير وحماية المجتمع من الأكاذيب.
السؤال الأهم: لماذا تصمت السلطات أمام هذا الغزو المنظم للوهم؟ وهل يمكن الحديث عن انتخابات نزيهة في بلد تحكمه التسجيلات المفبركة أكثر مما يحكمه القانون ؟
![]()
