ذي قار
في واحدة من أبشع القضايا التي كشفت هشاشة الرقابة الأمنية وتخاذل السلطات في حماية الطفولة، قضت محكمة جنايات ذي قار بالسجن المؤبد على أحد قادة ما يُعرف بـ”جماعة القربان”، بعد إدانته بتحريض أطفال على الانتحار، في حادثة هزّت الرأي العام وأثارت موجة غضب عارمة في الشارع العراقي. مصدر قضائي مطلع كشف أن المتهم كان ينشط ضمن شبكة سرية تستهدف القاصرين، مستخدماً وسائل إلكترونية ومنصات مغلقة لبث أفكار سوداوية ومنحرفة تحت ستار روحاني مشوّه، دون أن تتحرك الأجهزة المعنية لرصد هذه الكارثة قبل وقوعها. وأكد المصدر أن المتهم استغل غياب الرقابة وضعف التوعية الأسرية والمؤسسية ليتسلل إلى عقول الأطفال، ويقودهم نحو طريق الانتحار، مستفيداً من تراخي الجهات الأمنية والإعلامية في التعامل مع التهديدات الرقمية المتصاعدة. ورغم وصف القضاء للجماعة بأنها “خطر مباشر على السلم المجتمعي”، إلا أن القضية تكشف خللاً بنيوياً في تعامل المؤسسات الرسمية مع الظواهر الجديدة التي تتغذى على الانفلات الإعلامي والفراغ التربوي، وسط غياب واضح لبرامج حماية نفسية واجتماعية للأطفال. وتأتي هذه الفضيحة لتضيف دليلاً جديداً على فشل السلطات في وضع حدّ لنشاط الجماعات المشبوهة التي تتغذى على ضعف الدولة وتستهدف الفئات الأضعف، في ظل غياب خطط حكومية فاعلة لمواجهة هذا النوع من الإرهاب الفكري الذي يتربص بالأجيال القادمة. ومع تصاعد التحذيرات من توسع هذه الشبكات في بيئات مماثلة، يطالب الشارع العراقي اليوم بمحاسبة لا تقتصر على المتهمين المباشرين، بل تطال المسؤولين عن هذا التقصير الفادح، في بلد بات فيه الأطفال هدفاً سهلاً للفكر المنحرف بسبب فساد إداري وغياب دولة ترعى مواطنيه
![]()
