الموصل – في مشهد يعكس حجم الإهمال الحكومي وغياب المعالجات الجذرية لمخلفات الحروب، علقت عدد من رؤوس الأغنام داخل حوض مملوء بالقير في ناحية القيارة جنوبي الموصل، وسط استغاثات الأهالي ومحاولاتهم المستميتة لإنقاذها، في ظل صمت وتجاهل الجهات المعنية.
وقال مدير ناحية القيارة، أسامة الجبوري ، إن “نحو عشر رؤوس من الأغنام علقت داخل حوض قديم يحتوي على مادة القير، وهو من مخلفات نفطية تعود لفترة معارك التحرير، حيث تنتشر هذه العيون القيرية في مناطق زراعية دون أي معالجة منذ سنوات”.
وأضاف أن “ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى زيادة لزوجة القير، ما يجعل الحيوانات التي تمر فوقه عرضة للغرق والاختناق”، مشيرًا إلى أن “الحوض لم تُجرَ له أي أعمال صيانة أو إزالة منذ نهاية العمليات العسكرية، رغم مرور سنوات على انتهاء المعارك”.
ويواصل الأهالي محاولاتهم لإنقاذ الأغنام بأدوات بسيطة، بينما تغيب الجهات الحكومية التي لم تتخذ أي إجراءات وقائية لمعالجة هذه الفتحات القاتلة، وكأن حياة المواطنين ومواشيهم ليست ضمن أولويات الدولة.
هذه الواقعة ليست الأولى، بل تكرار لحوادث مشابهة في نينوى وغيرها من المناطق التي ما زالت تعاني من آثار الإهمال المتراكم والفساد الإداري، حيث تُترك مخلفات الحرب والنفط مكشوفة، مهددة البشر والحيوانات على حد سواء.
فأين وزارة البيئة؟ وأين وزارة النفط؟ وأين الأموال التي خُصصت لإعادة الإعمار؟
أم أن حياة المواطنين في المناطق المحررة لا تساوي شيئاً في حسابات الدولة؟
الإهمال لم يعد خطأً عابراً، بل صار جريمة مستمرة تُرتكب بالصمت والتقاعس والتواطؤ .
![]()
