النجف – في دليل جديد على استشراء الفساد داخل مفاصل الدولة، كشفت هيئة النزاهة الاتحادية، يوم الأربعاء، عن ضبط خمسة موظفين في محافظة النجف، متورطين بفضيحة اختلاس وتلاعب مالي بمبالغ تجاوزت ملياري دينار عراقي، في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي التي تضرب المؤسسات المحلية مؤخرًا.
وذكرت الهيئة أن فريق تحقيق تابع لها تمكّن من ضبط ثلاثة موظفين في هيئة إعمار المحافظة، لتورطهم في تزوير سلفة مشروع “ماء المشخاب”، حيث أظهرت التحقيقات أن المبلغ المصروف فعلياً تجاوز التخصيصات الرسمية بملياري دينار، بعد عمليات تلاعب متعمدة شملت شطب أرقام وتضمين فقرات وهمية في العقود.
وفي عملية منفصلة، تم ضبط موظفَين آخرين في بلدية الكوفة بتهمة اختلاس رسوم الذبح في مجزرة الكوفة لثلاثة أعوام متتالية، دون تنظيم وصولات قبض أو مطابقة السجلات مع دائرة البيطرة، في أسلوب فساد ممنهج يهدف إلى سرقة المال العام بعيداً عن أي رقابة حقيقية.
لكن ما يثير القلق أكثر من حجم المبالغ المختلسة، هو البيئة السياسية الحاضنة لهذا الفساد، حيث تُشير تقارير غير رسمية إلى أن المتهمين يتمتعون بحماية غير مباشرة من قبل أطراف سياسية نافذة، تُعيق تنفيذ أوامر القبض، وتمنح الغطاء للإفلات من المحاسبة.
ويؤكد مراقبون أن هذه القضايا ليست سوى غيض من فيض، في ظل نظام سياسي يعيد إنتاج الفساد بدلًا من محاربته، ويُفرغ مؤسسات الدولة من دورها الرقابي، لصالح شبكات نفوذ حزبية تتقاسم المشاريع والموازنات خلف الكواليس.
إن هذه الفضيحة تكشف مجددًا عمق الأزمة الأخلاقية والإدارية التي تعصف بالدولة العراقية، وتؤكد فشل الحكومات المتعاقبة في وضع حد لنهب المال العام، وسط صمت سياسي مريب، وتحركات خجولة لا ترتقي إلى مستوى الجريمة المرتكبة بحق المواطن.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى يبقى الفاسدون فوق القانون، فيما يُترك الشعب يصارع الفقر، وانهيار الخدمات، وضياع مستقبل أجياله ؟
![]()
