البصرة – تتواصل الاحتجاجات في محافظة البصرة منذ انتهاء انتخابات مجلس النواب 2025، بعد امتناع عدد كبير من المرشحين عن دفع مستحقات المراقبين الذين جرى تشغيلهم خلال يومي الاقتراع مقابل 100 ألف دينار لكل مراقب، في مشهد يعكس حجم الفوضى وغياب الرقابة الحكومية على العملية الانتخابية.
المراقب حيدر عماد كشف أن المرشحين استخدموا المراقبين ككتلة تصويتية لا أكثر، قائلاً:
“عملنا لساعات طويلة داخل المراكز، وبعد انتهاء الانتخابات تهرب المرشح من دفع المبلغ بحجة خسارته، رغم أنه لم يهتم أساساً بعملية المراقبة… كل ما كان يهمه أن نصوّت له.”
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود عدم دفع المستحقات، إذ أكد المراقب عماد أحمد أن عشرات المراقبين تظاهروا أمام مقرات المرشحين في مناطق متفرقة من البصرة للمطالبة بحقوقهم، مضيفاً أن أحد المرشحين سجّل مراقبيه ضمن منظمة مجتمع مدني لمنح العملية صبغة رسمية، وأجبرهم على القسم على القرآن للتصويت له، في سلوك يكشف انعدام النزاهة وغياب الردع.
مصدر في مفوضية الانتخابات في البصرة حاول التنصل من المسؤولية، قائلاً إن المفوضية ليست طرفاً في أي اتفاق مالي بين المراقبين والمرشحين، رغم تسجيل أكثر من 100 ألف مراقب داخل المحافظة في سباق ضم 571 مرشحاً، وهو رقم يكشف ضعف المتابعة الحكومية واتساع مساحة الاستغلال.
ورغم تصاعد الاحتجاجات، أقدم العديد من المرشحين على إغلاق مكاتبهم وإطفاء هواتفهم هرباً من مطالبات المراقبين، فيما اكتفت القوات الأمنية بحماية مقرات المرشحين لمنع التصعيد، دون أي خطوة حكومية حقيقية لحماية حقوق المراقبين.
هذه الفضيحة تأتي بعد أيام من الاقتراع الذي أجري في 9 و11 نوفمبر، في عملية يفترض أنها تمثل “ممارسة ديمقراطية”، لكنها كشفت مجدداً كيف تُدار الانتخابات في ظل فساد مترسخ، ووعود كاذبة، واستغلال واضح لا يجد من يردعه.
![]()
