واسط – كشف الحريق الكارثي الذي اندلع في مجمع تجاري بمدينة الكوت يوم 16 تموز، وأسفر عن مقتل العشرات، جانباً مظلماً من الإهمال الحكومي المزمن في مجال إدارة الأزمات، حيث تمّت عمليات الإطفاء والإنقاذ باستخدام أدوات بدائية وبتبرعات من المواطنين، وسط غياب تام لأي دعم جوي أو تقني من العاصمة.
المشاهد القادمة من موقع الكارثة عكست انهيار منظومة الاستجابة للطوارئ، حيث غابت الطائرات، وتعثرت فرق الدفاع المدني في أداء مهامها بسبب نقص المعدات، وضعف التهوية، وانعدام الإنارة داخل المبنى المحترق.
الخبير في الطيران فارس الجواري صرّح أن العراق، رغم امتلاكه واحدة من أضخم الموازنات الأمنية في المنطقة، لا يملك حتى اليوم أسطولاً جوياً لمكافحة الحرائق، مشيراً إلى أن هذا الملف ظلّ مركوناً في أدراج وزارة الداخلية لسنوات، رغم إمكانية شراء طائرات إطفاء بكلفة لا تتجاوز 7 ملايين دولار للطائرة الواحدة.
وأضاف الجواري أن معظم دول العالم – بما فيها إقليم كردستان – تمتلك طائرات ومروحيات مخصصة لهذا النوع من الكوارث، تُستخدم كجزء من خطط وطنية لمواجهة الحرائق، مستغرباً من غياب هذا الحد الأدنى من الجاهزية في العراق.
وبينما أعلنت مديرية الدفاع المدني، في محاولة لتطويق الغضب الشعبي، عن تعاقدها على شراء طائرتين للإطفاء من كوريا الجنوبية سيتم تسلّمهما في تشرين الأول، يتساءل المواطنون والمختصون عن سبب تأخر هذه الخطوة حتى الآن، في بلد احترق سوقه ومستشفاه وغاب عنه حتى “جرس إنذار”.
في النهاية، يقف العراقيون أمام مشهد مأساوي تتكرر فصوله، حيث تُحرق أرواح الأبرياء بينما الميزانيات تُهدر، والخطط تبقى حبراً على ورق، في ظل طبقة سياسية عاجزة عن أبسط واجباتها: حماية الحياة .
![]()
