بغداد – في وقت يعيش فيه المواطن العراقي وسط معاناة يومية على أرض تعوم فوق بحر من الثروات، تتصاعد عمليات تهريب النفط من العراق بشكل ممنهج، وسط فشل واضح للسلطات الحكومية في وقف هذه الظاهرة التي تستنزف اقتصاد البلاد وتغذي شبكات سياسية ومسلحة خارجة عن القانون.
وتشير تقديرات مطلعة إلى أن ما يقارب 200 ألف برميل من النفط تُهرّب يومياً إلى إيران، فيما يتم تهريب ما بين 200 إلى 300 ألف برميل إضافي نحو تركيا، إلى جانب نحو 5 ملايين برميل شهرياً من الوقود الثقيل يتم شحنها بحرياً إلى أسواق في آسيا، في ظل غياب الرقابة الحكومية الفاعلة.
وتكلف عمليات التهريب هذه خزينة الدولة نحو 10 مليارات دولار سنوياً، أي ما يعادل 750 مليون دولار شهرياً، في وقت تشهد فيه البلاد نقصاً حاداً في الخدمات وتراجعاً في المستوى المعيشي للمواطنين.
وتكشف تقارير متطابقة عن تورط جهات متنفذة وفصائل مسلحة في إدارة وتسهيل هذه العمليات، من بينها عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله، وحركة النجباء، إلى جانب عدد من البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين، فيما تُتهم حكومة إقليم كردستان أيضاً بالضلوع في جزء من أنشطة التهريب.
وفي ضوء هذه الفوضى، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رجل أعمال عراقي، متهمة إياه بتهريب النفط إلى إيران من خلال خلطه بالنفط العراقي الرسمي، باستخدام رشى مالية ضخمة لمسؤولين وبرلمانيين مقابل تمرير صفقات عبر قسائم مصدقة، ما يسهم في زيادة واردات إيران النفطية على حساب ثروات العراق.
ورغم خطورة الأرقام وحجم الخسائر، لا تزال الحكومة العراقية عاجزة عن وقف النزيف، في وقت يزداد فيه تغوّل الميليشيات الاقتصادية وغياب المحاسبة الفعلية، ما يهدد بتقويض ما تبقى من سيادة الدولة على مواردها السيادية .
![]()
