بغداد – كشف تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات، مساء الثلاثاء، عن سلسلة خروقات خطيرة شهدها يوم التصويت العام في انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2025، مؤكداً أن العملية الانتخابية رافقتها انتهاكات منظمة، وغياب شبه تام للرقابة الجدية من قبل المفوضية.
وأوضح التحالف في بيانه أنه أجرى عملية رصد ميداني واسعة شملت جميع المحافظات العراقية، عبر شبكة من المراقبين والمتطوعين، استخدمت استمارات دقيقة لتوثيق سير العملية الانتخابية وأداء المفوضية وحركة المراقبين والمخالفات المختلفة.
نتائج التقرير كانت صادمة:
حتى الساعة الخامسة مساءً، رُصدت 24 حالة عنف مباشر تضمنت مشاجرات واستخدام أسلحة واعتداءات جسدية ضد الناخبين وموظفي الاقتراع والمراقبين. كما سجل التقرير 98 حالة ترهيب وتهديد و228 حالة تقييد لحرية المراقبين داخل المراكز والمحطات الانتخابية، في مشهد يُظهر حجم الفوضى والانتهاكات التي رافقت الاقتراع.
كما وثّق التحالف 165 حالة لاستخدام الهواتف المحمولة داخل المحطات وتصوير أوراق الاقتراع، في خرق واضح لمعايير السرية الانتخابية، إضافة إلى 17 حالة إطلاق نار أو اعتداء داخل أو بمحيط المراكز الانتخابية.
التقرير أشار أيضاً إلى 20 حالة تلاعب بمواد الاقتراع الحساسة، و17 حالة دخول لمسؤولين حكوميين وحزبيين إلى مراكز التصويت للتأثير على الناخبين، فضلاً عن 69 حالة تصويت جماعي تمت بعلم موظفين في المفوضية، إلى جانب انتشار الدعاية الانتخابية قرب المراكز وتوزيع بطاقات انتخابية على الناخبين بشكل علني.
ورغم كل هذه التجاوزات، تصر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على وصف سير العملية بأنه “جيد”، في وقت تُظهر فيه الوقائع الميدانية مشهداً ملوثاً بالعنف والتلاعب وشراء الأصوات.
وبرغم انتهاء الاقتراع عند السادسة مساءً، لا يزال الشارع العراقي يغلي بالشكوك، خصوصاً بعد أن كشفت المفوضية في تقريرها السابق أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 23% منتصف النهار، قبل أن ترتفع فجأة في الساعات الأخيرة، ما أثار تساؤلات حول مصداقية الأرقام المعلنة.
وبينما تصف السلطة هذه الانتخابات بأنها “ديمقراطية”، يراها المواطن العراقي تكراراً لمشهدٍ مألوف من الترهيب والتزوير وبيع الإرادة الشعبية.
![]()
